|
ستبقى قـّرة العين يا ســميـر
|
سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين، سجن نفحة الصحراوي تردد اسم سمير القنطار كثيراً في الأخبار، ضمن الحديث عن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله. ففي الوقت الذي يصر فيه حزب الله على أن تشمل قائمة الأسرى سمير القنطار، فقد قررت حكومة إسرائيل استثناء كل اللبنانيين الذين يوصفوا بأن أيديهم ملطخة بالدماء، وبالتالي استثناء سمير القنطار من صفقة التبادل باعتباره نفذ عملية عام 1979 راح ضحيتها إسرائيليون. في هذه السطور نستعرض هذه المعلومات عن عميد الأسرى اللبنانيين الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ نحو ربع قرن، وهو الآن في سجن نفحة الصحراوي. ولد سمير القنطار في بلدة عبيه وهي بلدة ذات موقع إستراتيجي هام يشرف على العاصمة بيروت. شارك في التصدي والقتال ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان إبان الإجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978. بتاريخ 22 نيسان 1979 نفذ عملية مع ثلاثة من رفاقه هم: (عبد المجيد أصلان) و(مهنا المؤيد) و(أحمد الأبرص). وكان سمير قائد العملية برتبة ملازم في جبهة التحرير الفلسطينية، واخترقت المجموعة رادارات إسرائيل وترسانة أسلحتها منطلقه من شاطئ مدينة صور بزورق مطاطي صغير من نوع (زودياك) معدل ليكون سريع جداً، وكان هدف العملية الوصول إلى نهاريا واختطاف رهائن من الجيش الإسرائيلي لمبادلتهم بمقاومين معتقلين في السجون الإسرائيلية. المميز في عملية نهاريا أن المجموعة استطاعت اختراق حواجز الأسطول السادس وأخفوا الزورق عن الرادار وحرس الشاطئ، بدأت العملية في الثانية فجراً واستمرت حتى ساعات الصباح ، ووصلت المجموعة الى شاطئ نهاريا حيث يوجد أكبر حامية عسكرية إضافة الى الكلية الحربية ومقر الشرطة وخفر مدفعية السواحل وشبكة الإنذار البحري ومقر الزوارق العسكرية الإسرائيلية ( شيربورغ). إقتحمت المجموعة إحدى البنايات العالية التي تحمل الرقم 61 في شارع جابوتنسكي وانقسمت المجموعة الى إثنتين ، واشتبكوا في البداية مع دورية للشرطة وحاولوا الدخول إلى منزل يملكه ( أمنون سيلاع) يقع على الشاطئ مباشرة، وبعد ذلك اشتبك أفراد العملية مع دورية شرطة إسرائيلية فقتل الرقيب ( إلياهو شاهار) من مستوطنة معلوت. وبعدها استطاعت المجموعة أسر عالم الذرة الإسرائيلي (داني هاران) واقتادوه إلى الشاطئ. المعركة الرئيسة وقعت عند الشاطئ عندما حاول سمير الاقتراب من الزورق وفي هذه المعركة استشهد أحد رفاقه وأصيب رفيقه الآخر بجراح بالغة، كما أن سمير أصيب بخمس رصاصات في أنحاء جسده كافة. وبعد أن استقدمت القوات الإسرائيلية وحدات كبيرة من الجيش دارت اشتباكات عنيفة على إثر احتماء سمير وراء الصخور، ونجح سمير بإطلاق النار على قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال (يوسف تساحور) حيث جرح بثلاث رصاصات في صدره ونجا بأعجوبة، والجدير ذكره أن إسرائيل طمست خبر إصابة الجنرال بجراح بالغة في العملية، وعندما أدلى بشهادة للمحكمة فيما بعد تم إخلاء القاعة من الناس والمحامين، ومن ثم عاد الجنرال ليصرح بعد عشرة سنوات لإحدى الصحف الإسرائيلية أنه: "لن ينسى طيلة حياته وجه الفدائي الذي أصابه بثلاث رصاصات في صدره إنه ودون شك سمير القنطار". وكانت الحصيلة النهائية للعملية ستة قتلى من بينهم عالم الذرة داني هاران واثنا عشر جريح. أما أفراد العملية فلقد استشهد منهم اثنان هما عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد، واعتقل سمير القنطار وأحمد الأبرص. ولقد أطلق سراح الأبرص عام 1985 على إثر عملية تبادل للأسرى. نقل الأسير سمير القنطار وهو ينزف دماً إلى شاطئ نهاريا للتحقيق معه حول ظروف العملية التي نفذها وأهدافها. التعذيب الذي تعرض له سمير القنطار يصفه بأنه أشبه بقصص الخيال التي لا يمكن أن يصدقها الناس أو يتصورها العقل البشري، وفي رسالة من داخل سجنه شرح سمير قصة تعذيبه قائلاً :" لقد صلبت عارياً على حائط وبدأ جنود الاحتلال يتدربون في فن القتال على جسدي، بقيت تحت الشمس أياماً وليالٍ واقفاً ويداي للأعلى مقيدة بالحائط ورأسي مكسو بكيس من القماش الأسود الذي تنبعث منه رائحة نتنة. بعد حفلة التعذيب هذه كبلوا جسدي بالجنازير وألصقوا بأذني مكبرات للصوت، تدوي منها صافرة في الرأس حتى فقدت الشعور والإحساس بالوجود. أقسى ما عانيته عندما وقعت جريحاً, وبدأت عمليات استئصال بعض الرصاصات من جسدي حيث كنت شاهداً على مشهد استئصال تلك الرصاصات لأنهم لم يعطوني مادة مسكنة للألم، وعندما حاولت الصراخ من الألم أغلقوا فمي, وكلما كنت أحضر للعيادة في السجن للتغيير على الجرح كان الطبيب يدخل إصبعه في الجرح بحجة أن عليه أن يتأكد من عيار الطلقات التي اخترقت جسدي، وأثناء التحقيق, كنت أجلس أمام المحقق مكبل اليدين والقدمين, ويطفئ المحقق سجائره في يداي. بقيت في زنزانة طولها نصف متر وعرضها نصف متر وسط الظلمة لا أعلم متى يبدأ النهار ومتى ينتهي الليل”. بتاريخ 24 نيسان 1979 عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي (مناحيم بيغن) على لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي مشروع قرار يقضي بإلغاء قرار سابق اتخذه مجلس الوزراء بعدم فرض عقوبة الإعدام على الفدائيين ولقد أيده في ذلك (عيزر وايزمان) وزير الخارجية و(حاييم لاندو) وزير المواصلات كما طلب (أبراهام شارير) رئيس الجناح البرلماني الليكودي تطبيق الإعدام وكذلك أصدر (إسحق شامير) بتاريخ 25 -4 -1979 تصريحاً يؤيد تطبيق الإعدام بحق منفذي عملية نهاريا، كما أعلن بيغن خلال تشييع قتلى عملية نهاريا "أنه بخصوص الفدائي سمير القنطار فإننا نفكر بانتقام لم يخترعه الشيطان”. كان لعملية نهاريا ردود فعل واسعة وكبيرة حيث أن سكان الجليل الأعلى والجليل الغربي ناموا في الملاجئ لأكثر من أسبوع على اثر العملية، كما أن (عيزر وايزمان) ألغى زيارة كان ينوي القيام بها إلى القاهرة والتي كانت في حينها ضمن الاجتماعات التفاوضية التي كانت إسرائيل ومصر تقوم بها على إثر إتفاقية كامب دافيد وكانت مخصصة لوضع خطوط أولية لعلاقات الجوار بين البلدين. حاول الإسرائيليون بشتى الوسائل تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسير سمير القنطار ولقد وافقت الحكومة الإسرائيلية بكامل أعضائها على مشروع قانون بهذا الصدد إلا أن الإسرائيليين وجدوا أنفسهم أمام معضلة قانونية حيث أن القانون الإسرائيلي لا يسمح بالإعدام، والاستثناء الوحيد كان في تطبيق الإعدام بحق النازيين في الحرب العالمية الثانية والذين اعتبروا خائنين للوطن وقضية (أيخمن) هي الاشهر في هذا المجال. عزم الإسرائيليون تخفيف الحكم الى خمس مؤبدات كعامل سياسي يساهم في تعزيز العلاقات مع مصر، وكي لا يكون هناك إحراج قانوني أو مطالبة سياسية بتخفيف الحكم، وفي 28 كانون الثاني من العام1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية المركزية في "تل أبيب" على الأسير سمير القنطار بخمس مؤبدات أضيف إليها 47 عاماً أي ما يعادل 542 عاماً. لم يبق سجن في إسرائيل إلا وزاره سمير ونال فيه ما يكفي من التعذيب، معتقل صرفند، معتقل عسقلان، معتقل بئر السبع المركزي، معتقل الجلمة، معتقل الرملة، معتقل جنيد، إلى أن استقر في معتقل نفحة الصحراوي في النقب وهو من أقسى السجون الإسرائيلية. خاض سمير نضالات عديدة من داخل المعتقل للحصول على الحد الأدنى من شروط العيش الإنسانية، وعشرات الإضرابات عن الطعام، ويُعد أحد رواد الحركة الأسيرة العربية داخل السجون، وهو حالياً عضو قيادي في اللجنة الوطنية للأسرى داخل معتقل نفحه وهي اللجنة التي تقوم بالتفاوض مع إدارة السجن ومديرية السجون، إضافة إلى إشرافه على أوضاع المعتقلين الجدد الذين يعتقلون جراء الانتفاضة. بعد إضراب عن الطعام دام 19 يوماً إنتزع سمير حقه مع رفاقه الأسرى في التعلم بالمراسلة من داخل سجنه وبعد جهود كبيرة ومتواصلة ومتعبة سمح له في عام 1992 الالتحاق بجامعة تل أبيب المفتوحة وهي تسمح بانتهاج أسلوب التعلم عن بعد وقد تخصص بمادة العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأنهى دراسة الإجازة في حزيران العام 1997 وبعد أن أنهى المواد المطلوبة منه وكتب بحثين إضافيين إلى المواد بعنوان "المفاجآت العسكرية في الحرب العالمية الثانية"، والثاني بعنوان "تناقض الأمن والديموقراطية في إسرائيل"، وفي تموز من العام 1998 طلب الأسير سمير القنطار متابعة دراسته العليا في جامعة خاصة موجودة في إسرائيل، ولكن إدارة السجن رفضت طلبه معتبرةً أنه لا يمكنه الدراسة إلا في جامعة عبرية كي تراقب مضمون المواد، وهو حالياً يحاول متابع دراسة الماجستير في مادة "الديموقراطية " وتجاوز العقبات التي وضعتها مديرية السجون وهو يقول: "أنه ما دام الإسرائيليون مصرون أن أبقى هنا فلا مانع لدي من إكمال دراسة الدكتوراة". ويعاني سمير القنطار من الناحية الصحية من مرض الربو ومن رصاصة لا تزال مستقرة في رئته اليمنى وهي تهدده دائماً بخطر كبير كما لم يسمح لعائلته بلقائه منذ اعتقاله في 22 -4 -1979. |
أهـلاً بك في عـرينـك يا أســد جبل الشـيخ
|
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||
|
حوار مع بسام القنطار نضال حمد – اوسلو 1-2-2004
في الوقت الذي احتفلت فيه عائلات الاسرى المحررين بعودة اسراهم الى الوطن ،كانت عائلة المناضل الصلب والمثالي سمير القنطار تحتفل مع كل لبنان بعودة الابناء من المعتقلات الصهيونية وكذلك بالارادة الفولاذية والمميزة لابنها البار وحبيبها الأكبر المناضل النوذج سمير القنطار عميد الاسرى العرب في السجون الاسرائيلية، أول الأسرى اللبنانيين وآخر من سيتم تحريره من تلك السجون. لم يكن سهلا على العائلة سماع نبأ إتمام الاتفاقية بين حزب الله وكيان اسرائيل، خاصة انها تمت بدون عودة سمير الذي كان العقبة الاساسية في المفاوضات النهائية حول اطلاق سراح الاسرى، لكن وجود شق ثاني من الاتفاقية وإن كان غامضا نوعا ما، بالاضافة لتعهدات حزب الله باطلاق سراح سمير بأيٍ من الطرق والوسائل المتاحة و المتوفرة جعل عائلة سمير ترتاح قليلا،والذي اراح العائلة اكثر رسالة سمير التي بعث بها لقيادة المقاومة اللبنانية ولعائلات الاسرى المحررين مهنئا بعودة رفاقه لأهاليهم بسلام، خاصة ان خمسة من العائدين كانوا يعيشون معه في نفس الغرفة منذ سنوات طويلة. لسماع الأخبار ومعرفة المشاعر عن قرب توجهنا بالسؤال الى السيد بسام القنطار الذي يتابع قضية شقيقه سمير منذ زمن طويل وسألناه :
-كيف كان وقع خبر استثناء سمير من المرحلة الأولى للتبادل على مسامعكم؟ من المؤكد أن وقع الخبر كان قاسياً جداً، خصوصاً وأن رحلة الإنتظار إمتدت ربع قرن من الزمن، ولكن من المؤكد ان رسالة سمير الى سماحة السيد حسن نصرالله والتي اعلن فيها انه سيبقى صامداً صابراً مهما طال الزمن، بعثت في نفسنا إرتياحاً كبيراً لأن معنويات سمير لا بد وان تنعكس على معنوياتنا وتكون بمثابة نبراس لنا، ينير دربنا ويهدينا الى الصبر والصمود ويقوي عزائمنا، كما ان زيارة المحامية الفلسطينية بثينة دقماق من مؤسسة مانديلا الفلسطينية الى سمير نهار الأربعاء الفائت- أي بعد يوم واحد من وداع سمير لخمسة من رفاقه الذين تحرروا وكانوا معه في نفس الغرفة – اعطتنا صورة رائعة عن صمود سمير وإرادته التي لا تعرف اليأس، كانت الإبتسامة لا تفارق وجهه قال لها بكل ثقة أنه لن ينكسر ولن يلين امام جلاديه الذين تعمدوا إكثار الزيارات الى غرفته لكي يطلعوا عن قرب عن اوضاعه ويروا إن كان قد إستسلم. أنا أظن ان إبتسامة سمير الآن تأسر جلاديه وتأسر حكومة مجرمي الحرب الصهاينة.
نحن نأمل ان يتم التقييد بتنفيذ ما تم الإتفاق عليه ووقع من قبل الأطراف الثلاثة أي حكومة العدو والمقاومة والوسيط الألماني ، والذي ينص على ان المواطن اللبناني سمير القنطار يجب أن يطلق صراحه " دون تأخير" في غضون الثلاثة أشهر المقبلة كأقصى حد، ولكن أي عاقل يمكن ان يستنتج ان سمير القنطار لن يطلق سراحه بدون ثمن، ولكن على إسرائيل ان تتقييد بالمهلة الزمنية وان لا تتملص من الإتفاق لأنه في حينه سوف يكون الثمن غالياً جداً عليها وليس أقل من إختطاف جنود أحياء حسب ما اعلن سماحة السيد حسن نصر الله.
إننا على ثقة بان المقاومة ستفعل كل شيىء وأي شيىء من اجل إطلاق سراح سمير وهذا الامر لا مجال للشك فيه على الإطلاق، كما أن إعتبار قضية سمير قضية حزب الله المركزية هو امر بديهي بعد ان اصبح أقدم أسير وآخر أسير لبناني في السجون الإسرائيلية.
إن سلطات العدو الصهيوني تمنع زيارة عائلة سمير له منذ اللحظة الاولى لإعتقاله حتى اليوم، ولكن فيما لو سمحت إسرائيل في يوم من الأيام لأهله بزيارة | ||||||||||||||||||