أبــو حـســين

 

عـلـي عـبـد الـغـفـور قـعـدان

 
         
 

رسـالة عـزاء  إلى عائـلة أبـو حســين بعد وفـاته عـام 1992 ... قـدره أن يحيـى العـقـد الأخيـر من عمـره في منفـى داخـل الوطـن  ...  في بيـروت  بـعـد أن دمـر العـدو وطـنـه الصـغـير في شـــبعـا .... ولكن أبـو حســين كان يرى شــبعـا دائمـاً لأنهـا لم تبـرح حـدقـة عـيـنـه

 

أبـو حسـين

رحـلــت

كيـف لي أن أصـدّق

وعـرق جبـيـنـك قد رسـم حـدود الوطـن ... من حـقـول شـبعـا إلى سـاحة الفـقـراء في جبـل عامــل

 ... إلى بـحـر الصيـّادين في صـيـدا

كيـف

وخـطواتـك ما زالـت مرسـومـة على تـراب سـهـل البـقـاع

ورائـحة الـتـفـاح تعـطـر من ثيـابك عبـيـر حـب وتـعـب

كيـف

وفـقـراء رمضـان ينـتـظرون عودتـك وما تحمـل لهم ليـعـدّون مائـدة إفـطـارهم ....

 كنـت تأتـي ولو تـأخرت فموعـدك مع التـعـب صديقٌ دائم ... كان ينتهي بفنجـان قهـوة ولفـافة تبـغ

في البـال صمـتـك يحكـي قـصـة الألـم والانتـمـاء ...

 وخـلف إبتسـامتك الهادئـة يختبـىء الهـّم والتـعـب .... همـّك ... كان وطنـاً بكامـل حـدوده

أبـو حسـين

رحلـت ... لقد أضنـاك المسـير وآلمـك جـرح الوطـن

لقد أثقـل روحـك الحنيـن لأمسـيات الحـكايا ....

وصـار ضجـيـج المدينـة جـدارٌ عـالٍ من القهر بين عينيـك وتـراب ضيعـة أحبـبـت

... وغـدا الفـراق صـخـراً ثقيـلأً على صـدرك ... وراحـت المـأسـاة تكبـر إلى أن وصلـت حـدود الوجـع

قـررت العـودة ... وعـودتك لذاك التـراب كانت تشـبه صمـتـك وهـدؤك

لقد إنتـهى زمـن الـتـرحال ... والرحيـل ، وهكـذا دائمـاً مصيـر الشـرفـاء

ســلأمـاً لـروحـك حيـث تـرقـد فـوق تـرابٍ تـذوب عيـوننا شـوقـاً له

* * *

زيـاد

النـروج  16 أيـّـار 1992