مـحـاولات رســــم عـلى أوراق الـــوطــن ..!

 مــدادهــا  الـحـنـيـــن ... ألـوانـهــا عـتـــم الـغــربــة  .

 

 

 

 

 

وداع أبـي

 هـنـاك عـنـد حـدود الجـرح ، حيـث ينـزف الوطـن ، ويـشـّد الوثـاق . كـان الفـراق عـند قـرية أرادوها نهـاية الوطـن .

                      هـنـاك في كفـرتبنيـت .... كان الوداع مؤلمـا ً ... حيـث منـعوا عـلينـا أن نرافـق جثـمـان أبي ... إلى البـلدة ...

فـقـط لانـه هـو ! وأعـتقـدوا بـأنـه قـد يـغـيّـروا بـذلك صـيرورة الوفـاء للتـراب الطـاهـر .

رسـمت الـقـليل عن ذلك المشـهـد المـؤثـر ... يـوم وفـاة أبـو محمـد ... أبي .   فكـانـت هـذه الكلمــات  :

 

 

 

مثل سـكون في أحضـان الليـل ينام

بل مثل السـر ، تخفيـه عتبات الأيـام

هداء النبض .. غـفوت .. كطيـف منام

كالشـفق يغدو خلف النور ... بدء ظلام

ورحلـت ... كنقاء الدمع بعين يمـام

أسـلمت الروح وديعاً ... نـَم بســلام

 

نجتمع اليوم من دونك ، والحزن مقـام

وأنت بعيـدٌ .. وقريبٌ .. والصمت كلام

نلتـّف حولك ... بدموع ٍ ..بسـواد لثام

طيب سـيرتك توشـّحنا بأنقى وسـام

أكرمك اللـه بنعمتـه ، هو ذو الاكرام

بمديـد عمر ٍ في الدنيا ، وحسـن ختـام

 

 

 

 

الدرب حيث نودّعك .. حبلى بالشـوك ، بالدخـّان

عـيون ترنوا لحدود ٍ .. دمعٌ يتجـّمد بالاجفـان

الجمع يغدو ويجيء ، وانت بعهدة رحمـان

ورفـيقة درب ٍ تتمنى ، لو يبقى بالعمـر ثوان

تبكيك صديقا ً وحبيبـا ً ، ثكلى تلويها الاحزان

وتلوح الايدي مودّعة ، وقلوبٌ تثقـلها الاشـجان

 

يـلـّم الابن بكفّـيه ... الدرب .. البيت والعنوان

بعيونه يخفي مـآقـينا ، فليـس للدرب أمان

فتسـافر في الافق " آخٌ " يحّن الافق والصـوان

تـلوم بحرقتهـا الدنيـا ، تـلوم الارض والاوطان

كأن القهـر هو القـدر ، حتى لو كنـّا بالاكفان

لكن .. باق ٍ بالقـلـب  " أبو محمـد " نبض الشـريان

****      زيـاد     ربيـع  1999

 

 

 


 

 

 

 

نـوبــة حـنــيـن

يـا ريــت عـمــر الـولــدني

يـرجــع نـهـــار

أو كـام ســاعـة مـن الـزمــن

مـنـن كـتــار

حـتـى نـرّش ورود

ع حـفــاف الـدنـي

ونـقـطــف مواســم حــب

غـمــار غـمــار

 

يـا ريــت لـيـلـة واحـدة

وضـو القـمــر

ويـفــل عـتــم اللـيـل

ويـحـلــو الــسـهـر

نـفـرش حـديــث الــشـوق

ع كـل الـدروب

ويحـلـى الـحـكـي

ومـا يـكـون في أســرار

 

 

 

 

 يـا ريــت أهــل الـحــب

كـلـن يـرجـعــوا

يـرجـّعــوا الـروح لـ بيــت

نــشـّـف مـدمـعـو

وترجــع عرايـشــنـا

تـغـنـى بـعـنـاقـيــدهـا

وتـزهـر حـواض الـحـبــق

ع ســطـح الــدار

  ...." يــا ريــت  "

صــرخـة قـهــر

جــّوا قـلــوبنــا

وكـلــمـة مـلانــة شــوك

بـكــل دروبـنــا

بـنـظـل نـصــرخـهــا

تــ يـجـي يــوم

يـطــلـع بــدال الـشــوك

الـفــّـل قـمــار .

 *  *  *

        زيــاد       النروج   خريـف 1999

 


 

 

 

صــرخـة

لم نـغـّن ِ البحـر يـومـا ً

لم نـغـّن ِ للمـدينـة

ومـا هـذا الضـجيـج

كـان نشــيدا !

 

كـنّـا هـنـاك

وردا ً ودحـنـونـا ً

كـنّـا القـصيـدة

كـنّـا الحـكـايا

والأغـاني

ننشــد الحــبّ

والتـراب

والحــور العـتيـقـا

 

... أعيــدونـا

ســـئمنـا كل هـذا الـزيـف

ونـرفـض كل جـديـدا !.

****

                           زيــاد     خـريـف 1990

 

 

 

 

 

شــوك  و  ورد

بـلـيـلــة عـلـى حــدود الـجــرد

بــرد .. وكـأنـو مـش بــرد

والـعـتــم يـحـكــي حـكـايـتـو

عـن شــوك عـم ينـبــت ورد

 

عـن أرض جـّـف تـرابـهــا

بـتـحـلــم بـبــرق ورعـــد

بـغـيــوم مـلـيــانـة شــتـي

وطــوفــان يـلـغــي الـســد

 

حـلـمـا ... صـهـيــل خـيــول

وخـيـّـال ســــيـفــو حــّـد

يـقـطــع بـســـيـفـو الايــد

الـ ع الـورد رح تـمـتـد

 

هــونـيــك درب الـشــوق

خـطــوات مـا بـتـنـّـعــد

بـديـنــا ســـوا  يـا رفــاق

نـرســم طـريـق الـمـجــد

 

ع  صـخــور تـســمع هـمـســنـا

ع  تـراب يـعــرف دعـســنـا

ونـســمـة صــبـح ... بـكـيــر

تــزرع قـُبــل عـالـخـــد

*****

                                زيـــاد     بيـروت  صـيـف 1989

 

 

 

 

أمـي

أنت الصـباح والمســاء

من أجـلك طـلع النهـار

أنت الورود

والنخيـل

الهضـاب والصـحـارى

بعيـونـك ِ

نـور الليـالي

بصـدرك ِ دفء الديــار

خطـواتـك ِ

درب ٌ أميـنٌ

ثـلـج ذوائبـك ِ منــارا

يـا طيـب كفـّيـك ِ

على ألآمنـا

تنهي وتخـبو النـار

يـا ليتنـي

خيـط ٌ بمعطفـك ِ

أو بمعـصمـك ِ ســوارا

أو ظـلـّك ِ الـدائـم

ألازمــك يمينـا ً ويســارا

لأغـدو .... فجـر قهوتـك ِ

الحديــث والإفـطـارا

 

 

 

 

 

آه ... لو إن عمـري عمـرك ِ

مـا أجمـل الأعمـارا

 

فـبك ِ

أوصـى النبـي

لك الجنـان والأنهـارا

وذ ُكـرت ِ

في كتـب القـداسـة

والعبـادة والطـهـارة

 

أمــي

يـا نـعـم الحـروف

يـا طيــب العبـارة

إن الحيــاة بـدونـك ِ

تغــدو رذاذا ً

بــــــــل

غـبـــــــــارا .

*****

 

زيــاد      صـيـف 1999